كتاب اليوم من الصحف القطرية
صباحات الدوحة .. "إحنا سوينا اللي علينا والباقي على الله"!!

صباحات الدوحة .. "إحنا سوينا اللي علينا والباقي على الله"!!

بقلم : لطيفة خالد ..كم مرة تأملت في حال ابن أو ابنة فلان من الناس وتعجبت كيف استطاعوا أن ينجحوا ويصلوا إلى ما وصلوا إليه، وهو لم يحظ بالفرص التي حظي بها غيره، وترى أن أهله لم يتعبوا معه كما تتعب أنت الآن مع ابنك وابنتك!

ألا يجعلنا هذا نعي أن هناك أمورا تتحكم في صناعة أبنائنا غير مقدار جهدنا ونوعية المدارس التي نختارها لهم ونوعية الطعام الذي نشتريه لهم والتضحيات التي نقوم بها لأجلهم. بل هناك أمر قد يجعل من كل ما نقوم به من جهود وتضحيات وبالا علينا وعلى أبنائنا إن لم نقدمه بين يدي أي جهد نقوم به لتربيتهم والذي يتضح من خلال قول الشاعر:

وإن لم يكن عون من الله للفتى

فأكثر ما يجني عليه اجتهاده

فعون الله والاستعانة عليه وتفويض أمرنا له والتبرؤ من الحول والقوة إلا منه، يعد من أهم أسباب التوفيق ونجاح جهودنا، وهذا أمر كثيرا ما يهلكنا إن لم نستصحبه معنا في كل ما نقوم به،بل و يهلكنا نفسيا قبل أن يهلكنا واقعيا.

وقد يتصور الواحد منا أن كونه مسلما فهذه الحقيقة من المسلمات بالنسبة له، فتفويض أمره لله واللجوء إليه في كل ما يلم به من صلب إيمانه.. ولذلك فهو يعتقد أنه يأخذ بها بشكل تلقائي إلا أننا لو تأملنا الأفكار والمشاعر التي تقودنا وتحكم سلوكياتنا لاكتشفنا أننا كثيرا ما نركز ونعتمد على مجهودنا الشخصي خصوصا في تربية أبنائنا.

فلو تأملنا قليلا لوجدنا أننا نبذل الكثير من الوقت والجهد لتوفير كافة السبل لحمايتهم من المرض ومن الأذى لدرجة تصل بعضنا للوسواس وكأنه ليس من شيء يمكن أن يوفر لهم الحماية سوى ما نقوم به نحن لأجلهم، وكذلك نفعل لدفعهم للتفوق فنتعامل مع تفوقهم كأمر محتم خصوصا إن كان طفلنا ذكيا وقمنا نحن بتهيئة كل الأجواء والوسائل من مدراس ممتازة ومدرسين وتنظيم لجدول دراستهم ..الخ وننسى أن الواقع يحوي من العناصر والمكونات ما هو أشد تركيبية منا نحن ومن أبنائنا ووسائلنا المحدودة.

لذلك عندما يحدث لهم الأذى ويفشل احدهم نظل في حيرة من أمرنا كيف يحدث هذا وقد قمنا بكل ما يمكننا لتفادي حدوث الأمر !! ومن السهل عندها أن نقع فريسة الخوف والهوس بالتفاصيل حين نعتمد على مجهودنا الشخصي ، ومن السهل أن نستسلم لليأس حين يقع لهم مكروه أو الإحباط حين لا يحققوا مستوى معينا من النجاح ، لأننا سنظل نتساءل : ماذا فعلنا؟ وفي ماذا قصرنا وأين كان مكمن الخطأ في سلوكنا معهم ؟ متصورين أن كل ما يحدث لهم ما هو إلا نتيجة مباشرة لسلوكنا معهم ولما نفعله معهم.

هنا ألسنا نعتمد اعتمادا كليا على مجهودنا حتى لو قلنا : " إحنا سوينا اللي علينا والباقي على الله" تظل الأفكار والمشاعر التي تسيطر علينا محصورة في كيف حدث هذا الأمر وربما نصاب بالإحباط لأننا نتصور أننا قمنا بكل ما يتوجب علينا ولكن فشلنا، و الأمر في الحقيقة ليس على هذا النحو حتى فيما يخص تعلمنا مع ذواتنا إذ كثيرا ما نلتزم بأمور ونفعل أشياء على أمل الوصول لنتيجة معينة ولكننا لا نصل إليها، لأن هناك قوة أكبر منا تحكم حياتنا وحياتهم بل والحياة بما فيها من بشر و عناصر وأسباب ولن ننجح في تطويع كل هذا ما لم نستعن بهذه القوة في كل خطوة نخطوها. فالواقع يحوي من العناصر ما نجهله فضلا عن أن نستطيع السيطرة عليه أو التعامل معه، واعتمادنا على مجهودنا فقط سيدمرنا قبل أن يدمرهم.

لذلك نحتاج لقوة أعظم منا وأكبر من الواقع الذي نعيشه لنستعين بها على تأدية مهامنا والتي من أهمها تربية أبنائنا وهذه من الفروق الجوهرية التي تجعل أبناء فلان من الناس أنجح من أبنائنا برغم أن ما نبذله نحن أضعاف ما يبذلونه واهتمامنا بأبنائنا أكبر من اهتمامهم .

أن نقوم بالممكن من الأسباب ونؤمن إيمانا قطعيا أنها لن تنجح ما لم يكن لنا عون من الله ثم عندما نستنفد كل وسائلنا المتاحة نقف بين عظمة الله ورحمته ونقول توكلنا عليك يا رب.

lateefhkhald@yahoo.com

FAIL (the browser should render some flash content, not this).