كتاب اليوم من الصحف القطرية
رشفات قلم .. عادات.. وتقاليد لنغيّر بعضاً.. لأجل البعض

رشفات قلم .. عادات.. وتقاليد لنغيّر بعضاً.. لأجل البعض

بقلم : وداد العزاوي ..قارئي الكريم..كلمّا مرّت مناسبة تعودني فكرة هل بإمكاننا تغييرما يناسب من عاداتنا، ونطبّق ما نراه مناسباً من عادات عند الآخر..!!

كلنا عشنا دولاً أجنبية، وشاهدنا الكثير من عاداتهم الجميلة، فلماذ لا ندخل منها على حياتنا..؟؟

هدايا الأعراس مثلاً.. كذلك الولادات.. كلنا نقدّم الهدايا وكل حسب ميزانيته وبما يتناسب وعلاقته بصاحب المناسبة، ألا نرى كم من مرة يحصل التشابه بين الهدايا، وما أكثرها بما لا ينطبق وذوق صاحب المناسبة، وأغلبها يكون فائضاً عن الحاجة..!!

ما أحب إيصاله.. من خلال حياتي في دول مختلفة، وأكثرها تعايشاً مع حياتهم الخاصة كانت معيشتي في " كندا" رأيت ما أعجبني الكثير، وقد ناديت به منذ زمن، خلال تحقيق صحفي الهدف منه نشر الفكرة كنت حينها في دولة الكويت، ثم تطرّقت إليه خلا أعمدتي، في مواقع متعددة..!!

إن التليد الاجتماعي لديهم يقع تحت مسمى "الشاور" والشاور حفل بسيط تقدم فيه الهدايا للعروسين، قبل حفل العرس بفترة، الأسلوب في الاختيار، يكتب العروسين ما يحتاجونه على قائمة مشتروات، تعرض القائمة تحت اسمهم على كومبيوتر محل ما، يضعون حتى اللون والنوعية المراد شراؤها، بما هو متوفر في ذلك المحل، فيذهب الأصحاب والأقارب إلى ذلك المحل، ويختارون ما هو مناسب سعراً لميزانية الهدية، قد تكون أحياناً السلعة غالية الثمن، وجدتهم يتقاسمون قيمة البضاعة على عدد الصديقات مع توقيع أسمائهم على الكارت، وهكذا تجد العروسين جمعوا معظم المتطلبات من الصديقات والأصدقاء والأقارب بما هو مطلوب ..!!

وكذلك في حالة الولادة، إنه نوع من التعاون، توفير وقت ومادة لأصحاب المناسبة، كما إن الهدية المقدمة تكون لها قيمتها لحاجتها، بدلاً من أننا قد ندفع المبالغ لكنها لا تستعمل، أو ترمى من بين هدايا متعدّدة مخزونة في بيوتنا، لا نستعملها، وما أغرقني ضحكاً يوماً، إحدى صديقاتي قالت هل تصدقين أن هديتي هذه دارت بيوتاً ثم عادت أخرى إلى بيتي، دون أن تدري صاحبة الهدية إنها مني، الهدية حملتها أياد حتى عادت إليها مصونة..؟؟

كما هناك قصة قديمة واقعية مع جارة عزيزة وصديقة حميمة، كانت بانتظار وليد.. اجتمعنا يوماً مع الصديقات المقربات، اقترحت عليهن، أن نجمع من كل واحدة منا مبلغاً نتفق عليه، ونشتري بها قطعة ذهب جميلة وكان في ذلك الوقت الذهب رخيصاً، تساوي قطعة ثمينة اليوم، أنا من عشاق الذهب، أراه الخزينة الحقيقية، لما مرّ بالإنسان من تجارب حياتية صعبة، كان الذهب الوحيد المنقذ، في حياة التهجير والتشريد، كما إنه زينة جميلة..!!

لكن للأسف نحن شعوب لا نسمع إلا ما في عقولنا نحن ولا نعتبر لآراء الآخرين..!! نهاية القصة ذهبت إلى صديقتي أباركها سلامتها والوليد ومعي هديتي، علما أنني لا أشتري هدية للطلفل، لإيماني أن الهدية للأم، إنها هي التي حملت وأرهقت، فلابد لها من هدية جميلة مناسبة حمداً على سلامتها..!!

فرحت بهديتي، ثم قالت أنظري، مشيرة إلى زاوية في غرفتها، شهقت لدهشتي كانت "16" علبة بطانية للطفل مرتبة فوق بعضها، كل من تلك الصديقات اشترت بطانية ويعني إنه حتى لم يرجعن لبعضهن عما ستشتري الأخرى، لتلافي تكرار الهدية، ضحكنا معاً وبأسف شديد..!!

قارئي الكريم... ألا يمكنا أن نتغيّرإلى الأفضل، أن نزرع المساهمة والتعاون مع الآخر، كما هو تقييم لهديانا وحتى لا ترد إلينا يوما من كثرة التداول وتعودنا هديتنا متعبة كما حصل مع صاحبتنا..؟؟

أتمنى ألا يعتبر الموضوع بسيطاً، إنه تغيير في مشاعرنا، إنه حس بالآخر، مع أهمية وبهدف بما نقدّمه، إنه تعاون لا مجرد تقديم هديّة لقضاء واجب اجتماعي ونتناسى وقعها على صاحب المناسبة.

لنتعاون، ونسمع همس الآخر ونأخذ النافع منه، قد نغيّر كثيراً من المواقف..

widadalazzawiiraq@gmail.com

FAIL (the browser should render some flash content, not this).