|
بقلم - خليفة عيد صلهام الكبيسي (كاتب وأديب قطري ) ..إن من سيىء الكلم ما له أثر عظيم في النفس البشرية، فيصيبها بجرح عميق لا يقبل أن يتماثل للشفاء أبداً، بل كلما مرت الأيام أدمى أعماق النفس وجعلها تستغيث برحمة ربها جل شأنه وعظم علاه.
وإن من أعظم أنواع الكلم وأصعبها على النفس كلمة ظلم نتكلمها فتضع بها الآلام العظام ثقلها في نفس الإنسان الآخر، وأشدها وقعا ما سيق في عبارات التأنيب غير المباشر الذي يتوارى خلف طيات اللوم والعتاب، حيث يضع هذا المتلقي لهذا اللوم والعتاب موضع الأسير الذي يتهالك إن شددت عليه قيوده ووثاقه، فتراه حين ذاك وقود آهاته ودموعه عاجزاً عجزا قاطع أوصاله دون التعبير عن أسفه، يود لو أنه في هذه اللحظة قد طعن برمح يقضي عليه خير له مما هو فيه.
وأعظم منها أثراً ذلك الإنسان الذي تخطىء في حقه خطأ مقصوداً متعمداً منك دون أن يسبق إليك منه ما يؤذيك أو يستوجب ذلك، فيقابل السيئة منك بحسنة منه، ويتبع ذلك بقوله لك: (إنه ليؤسفني أن أجد ذلك منك، فأنا الذي اعتبرتك أخاً ونصحت لك حريصاً على مصلحتك).
فبعد أن ينبه فيك مشاعر الندم ويشعل بين أضلعك نار الأسى، يضاعفها مرة أخرى، فيقول لك: »لا تأس على شيء قد صار وانتهى وأصبح ماضياً، وصار استرجاعه أو تصحيحه أمراً مستحيلاً، فأنت أخي كما كنت من قبل ذلك القول، ولن يؤثر هذا على ما بيننا من محبة بأثر سيئ ولن يقطع ما بيننا من علاقة أبداً، ورحم الله العافين عن الناس).
كل ذلك يا أخي القارئ، يحيلك إذا كنت مخطئاً إلى نار تشتعل في داخلك تأكل كل خلية في أحشائك، وفي ظاهرك، تتحول عيناك إلى دموع تستدعي الشفقة عليك والرفق بك، وتترك فيك جرحاً لا يبرأ أبداً، جرح كلما عتق بمرور الزمن، توهج أكثر وازداد عمقاً بما يقابلك به المخطأ في حقه من حسن الصنيع.
لذلك عزيزي القارئ، يجب علينا عدم التسرع حين يصدر من الآخرين خطأ في حقنا وألا نبادر إلى مواجهة القوة بالقوة مثلها فيضيع التأثير الإنساني الجميل الرائع، ولا نبادر إلى سيئ القول أو الفعل بمثله أو أسوأ منه، حيث أن مواجهة المخطىء بفعل أو قول من جنس ما قاله أو فعله لا يؤثر عليه التأثير البليغ ولا يشعره بالخطأ الذي ارتكبه في حقنا، بل ربما أشعره بأن الحق لا زال معه.
فلا تبك يا أخي العزيز على من وضع تحت الثرى دفين جسد من غير روح، بل ابك، وابك دماً على جسد فوق الثرى فيه نفس طائشة أصابت بفعل صاحبها عاقلاً سمحاً، حليماً عند الغضب، عفوا عند الخطأ في حقه، خاصة وإن كان عفوه هذا مع مقدرة فيه تمكنه من أن يضرك بمثل عملك أو قولك أو بما هو أعظم منهما، فيعفو ويترفع نحو السمو الأخلاقي في هذا الموقف بالصفح.
وأخيراً، عزيزي القارىء، إذا ما بليت فاصبر على البلوى واصطبر على الألم لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل الأيام دولاً بين الناس، نعم، وبكل تأكيد، الأيام دول بين الناس على مر العصور واختلافها.
kha_eid@hotmail.com
|